محمد متولي الشعراوي

9417

تفسير الشعراوي

سيتحملون مشاقَ ومهامَ صعبة تحتاج إلى ثبات وصبر على التكليف . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ } [ البقرة : 63 ] أي : عزيمة تدفع إلى الطاعات ، وتمنع من المعاصي . ومسألة نسيان العبد للمنهيات التي يترتب عليها عقاب وعذاب أثارتْ عند الناس مشكلة في القضاء والقدر ، فتسمع البعض يقول : ما دام أن الله تعالى كتب عليَّ هذا الفعل فَلِمَ يعاقبني عليه ؟ ونعجب لهذه المقولة ، ولماذا لم تَقُلْ أيضاً : لماذا يثيبني على هذا الفعل ، ما دام قد كتبه عليَّ ؟ لماذا توقفتَ في الأولى و ( بلعْت ) الأخرى ، بالطبع ؛ لأن الأولى ليست في صالحك . إذن ، عليك أن تتعامل مع ربك معاملة واحدة ، وتقيس الأمور بمقياس واحد . والعهد الذي أخذه الله على آدم أنْ يأكل رَغَداً من كل نعيم الجنة كما يشاء إلا شجرة واحدة حذَّره من مجرد الاقتراب منها هو وزوجه : { وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين } [ البقرة : 35 ] . وهذه المسألة تلفتنا إلى أن المحللات كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى أمّا المحرمات فقليلة معدودة محصورة ؛ لذلك حينما يُحدِّثنا الحق سبحانه عن التكليف يقول : { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } [ الأنعام : 151 ] فالمحرَّمات هي التي يمكن حصرها ، أما المحللات فخارجة عن نطاق الحَصْر . ونلحظ أن الله تعالى حينما يُحذِّرنا من المحرمات لا يُحذِّرنا من مباشرتها ، بلْ مِن مجرد الاقتراب منها { وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة } [ البقرة : 35 ] ولم يقُلْ : لا تأكلا منها ؛ ليظل الإنسان بعيداً عن منطقة الخطر ومظنّة الفِعْل . وحينما يُحدِّثنا ربُّنا عن حدوده التي حدَّهَا لنا يقول في الحدّ